الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٥
علي (عليه السلام) يرفض ولاية اليمن:
ومما يؤكد ذلك ما روي عن الباقر (عليه السلام): من أنهما (يعني: أبا بكر وعمر) لما غلبا على الأمر كتبا لعلي (عليه السلام) عهداً على اليمن، فامتنع امتناعاً شديداً، فشددا ليسيرن..
فخرج من المسجد من عندهما، فاستقبله المغيرة بن شعبة، فسمعه يقول: لأملأنها عليهم رجالاً.
فدخل المغيرة عليهما، فقال: أكان بينكما وبين علي شيء؟!
قالا: كتبنا له عهداً على اليمن، فأبى أن يقبله، فأكرهناه عليه.
فقال: قد سمعته يقول: لأملأنها عليهما.
فقالا: يا فلان، اذهب فخذ عهدنا منه.
فما استحليا (لعل الصحيح: استخليا) المدينة بعد ذلك[١].
ونقول:
١ ـ قلنا في هذا الكتاب: إن أبا بكر وعمر كانا مهتمين بأن يرى الناس علياً (عليه السلام) خاضعاً لإرادة الحكم الجديد، منقاداً لأوامر الخليفة، ساعياً في توطيد دعائم حكمه، لأن ذلك يسقط ما يدَّعيه علي (عليه السلام)، ويعطي الشرعية لهذا الحاكم الجديد، وربما يزيل أو يخفف عنه
[١] مكارم أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، منسوب لقطب الدين الراوندي، مخطوط في مكتبة مجلس الشورى بإيران.