الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤
فقال عمرو: لا يطيعك[١].
ونقول:
إننا نستفيد من هذا النص:
أولاً: إن عدم طاعة علي (عليه السلام) لأبي بكر يجب أن ينظر إليه فيما هو أبعد من مجرد ميل علي إلى عدم التعاون، وإيثاره الإستجابة لنداء العزلة، بل هو يدخل في دائرة عدم الاعتراف بشرعية الحكم بصورة عملية، وتؤيد ذلك الأقوال والتصريحات، التي صدرت عن علي (عليه السلام).
وذلك يدلل على عدم صحة ما يدعى من بيعته الطوعية لأبي بكر، لأن البيعة الطوعية تقضي بلزوم الطاعة والإنقياد، وامتثال الأوامر. وبدون ذلك، فإن عدم الطاعة لا بد أن يعد نكثاً للعهد، وإبطالاً للعقد..
وحيث إن ذلك لم يعتبره أبو بكر وحزبه نقضاً ولا نكثاً، وإبطالاً، فهو يعني: أنهم لا يرون أن لهم في عنقه بيعة تلزمه بالطاعة، وأن ما أشاعوه من بيعته لهم لم يكن ذا أثر حقيقي، وذي بال..
غير أن من الواضح: أن البيعة إنما تقضي بلزوم الطاعة في ما يرضي الله، أما في معصية الله سبحانه كما في حرب مانعي الزكاة في عهد أبي بكر، الذين كانوا يتريثون في إعطاء زكاتهم لغير صاحب الحق الشرعي، الذي نصبه لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير في حجة الوداع.. فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
[١] تاريخ اليعقوبي ج٢ ص١٢٩.