الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨
ثم يلاحظ أيضاً: أن الإمام (عليه السلام) لم يسأل جابراً عن أمر خولة بصورة مباشرة. بل ذكر عنواناً عاماً.. وترك له هو الخيار في أن يجيب بالنفي أو بالإثبات، أو أن يسأل الرجلين عن مستندهما فيما ذهبا إليه، فاختار جابر هذا الثاني. فأجابا بأن قضية خولة هي الدليل الذي يستندان إليه.
أشهد أنك تسمع كلامي:
وبعد.. فما أروع زيارة هذه الجارية، وشكواها لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، والتي تضمنت: أن النبي (صلى الله عليه وآله) يسمع كلامها، ويقدر على رد جوابها وهو في قبره.
ولم يعترض عليها أحد من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله). ومنهم: أبو بكر، وطلحة، والزبير، وجابر وغيرهم، ولم يشككوا في صحة كلامها.
فهل يمكن لأحد بعد هذا أن يدَّعي: أن محمداً قد مات، وأنه لم يعد يضر ولا ينفع، كما يدَّعيه ابن تيمية وأتباعه؟!
الإدانة الصريحة:
وقد بيّنت هذه الجارية: أن قومها قد قتلوا وهم مسلمون، وأنها هي الأخرى كانت على الإسلام..
ولكن ذلك لم ينفع في تحريك أبي بكر لإطلاق سراحها وسراح غيرها من السبي المسلم.. الذي يقيم الصلاة، ويعطي الزكاة، ويوصي الميت بها من بعده.