الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤
قالوا: نعم.
فقال (عليه السلام): يا حنفية، أخبرك أملكك؟!
فقالت: من أنت أيها المجتري دون أصحابه.
فقال: أنا علي بن أبي طالب.
فقالت: لعلك الرجل الذي نصبه لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صبيحة يوم الجمعة بغدير خم علماً للناس؟!
فقال: أنا ذلك الرجل.
قالت: من أجلك أصبنا، ومن نحوك أتينا، لأن رجالنا قالوا: لا نسلم صدقات أموالنا، ولا طاعة نفوسنا إلا إلى من نصبه محمد (صلى الله عليه وآله) فينا وفيكم علماً.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن أجركم غير ضائع، وإن الله تعالى يؤتي كل نفس ما أتت من خير.
ثم قال: يا حنفية، ألم تحمل بك أمك في زمان قحط، منعت السماء قطرها، والأرض نباتها، وغارت العيون، حتى إن البهائم كانت تريد المرعى فلا تجد، وكانت أمك تقول: إنك حمل ميشوم في زمان غير مبارك.
فلما كان بعد تسعة أشهر رأت في منامها كأنها وضعتك، وأنها تقول: إنك حمل ميشوم، وفي زمان غير مبارك، وكأنك تقولين: يا أمي لا تطَّيرين بي، فأنا حمل مبارك، نشوت نشواً صالحاً، ويملكني سيد، وأرزق منه ولداً، يكون لبني حنيفة عزاً.