الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٤
فقال لهما: رأيتما ما لم يره الله ورسوله، ووفى لك صاحبك بقوله: (لو فقدنا محمداً لكان قوله هذا تحت أقدامنا). ألا إن المدينة حرام علي أن أسكنها أبداً حتى أموت..[١].
أخرجوا الأعرابي:
وبالعودة إلى حديثنا عن مالك نقول:
لم يجد أبو بكر ما يجيب به مالك بن نويرة إلا الشتم، والأمر بالإبعاد.. حتى لا يفيض في بياناته التي ستؤدي إلى المزيد من وضوح الأمور في أذهان الناس، فكان أن اتخذ قرار القمع، لكي يرهب به ضعفاء النفوس.. وحتى لا يتسع الخرق على راتقه الذي لا يميز الإبرة من خيطها.
فأمر رجاله بإخراج هذا الإعرابي.. والمراد به مالك بن نويرة.
أبو بكر يأمر بقتل مالك:
وقد أوضحت هذه الرواية أيضاً: أن أبا بكر هو الذي أمر خالداً بقتل مالك، لا لأجل ارتداده، وإنما لأجل موقفه هذا من خلافته.
ونحن لا نظن أن عمر كان لا يعرف ذلك بكل تفاصيله، فكيف نفسر موقفه المستنكر لقتل مالك بن نويرة على يد خالد بن الوليد؟!.
ويمكن أن يجاب: بأن القضية كانت متفقاً عليها بين أبي بكر وعمر، لأجل امتصاص نقمة المسلمين، وتبريد الأجواء، بإلقاء الشبهات، والتأكيد
[١] بحار الأنوار ج٢٨ ص٩٢ و ٩٣ والدرجات الرفيعة ص٢٩٢ و ٢٩٣ و ٤٠٢.