الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧١
أفي الحق مغضبة:
وجاء قول (صلى الله عليه وآله): (أفي الحق مغضبه) ليدل على أنهما كانا مخطئين حتى في كآبتهما هذه، إذ كان اللازم هو أن يكونا منشرحين راضيين، فرحين بالدرس الذي تلقياه منه، فقد أنار لهما طريق الحق، الذي لا بد لكل طالب حق من سلوكه، وبين لهما الخطأ الذي لا بد لهما من التراجع عنه بكل رضا ورغبة وامتنان.
فكان غضبهما هذا في غير محله، لأن الحق لا يحمل على الغضب، بل هو يدعو إلى ضده كما قلنا.
يضاف إلى ذلك: أن النبي قال لهما ذلك قبل أن يخبراه بما جرى لهما، لكي يعلمهما بأنه عارف بما جرى من طريق الغيب. وهذا يعزز صحة موقف مالك منهما، ويزيده وضوحاً وتألقاً..
الأمر يحدث بعده الأمر:
وقد ظن أبو بكر: أن أمثال هذه التعابير الغائمة والمطاطة حول جلوسه في مجلس ليس له.. تكفي لإعطاء العقل إجازة، ولتمكين الخيال من أن يسرح ويمرح.
ولكنه نسي تجربته مع مالك في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حيث أفهمه مالك آنئذٍ أنه ملتزم بالضوابط والمعايير الإيمانية والعقلية في مواقفه.
لقد رفض مالك هذا التعبير الذي هو أشبه بالبالون الفارغ، لأنه يعلم: