الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧
وقال له القعقاع وأشباه له: لو أنك قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم، إن الدماء لا تزيد على أن ترقرق منذ نهيت عن السيلان، ونهيت الأرض عن نشف الدماء، فأرسل عليها الماء، تبر بيمينك.
وقد كان صد الماء عن النهر فأعاده، فجرى دماً عبيطاً، فسمي نهر الدم لذلك الشأن إلى اليوم.
وقال آخرون، منهم: بشير بن الخصاصية قال: وبلغنا أن الأرض لما نشفت دم ابن آدم نهيت عن نشف الدماء، ونهي الدم عن السيلان إلا مقدار برده.
وقال: كانت على النهر أرحاء، فطحنت بالماء وهو أحمر قوت العسكر ثمانية عشر ألفاً أو يزيدون ثلاثة أيام..
وقال بعده في خبر هدم مدينة أمغيشيا:
لما فرغ خالد من وقعة أليس، نهض فأتى أمغيشيا وقد أعجلهم عما فيها، وقد جلا أهلها وتفرقوا في السواد، فأمر خالد بهدم أمغيشيا وكل شيء كان في حيزها، وكانت مصراً كالحيرة، وكانت أليس من مسالحها[١]، فأصابوا فيها ما لم يصيبوا مثله قط.
اختلق سيف جميع هذه الأخبار بتفاصيلها مع رواتها، ولنتأمل في ما وضع واختلق في الخبرين.
[١] أي: المواضع التي تتموضع فيها قوات مسلحة لضبط حركة التردد والتفتيش.