الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١
٥ ـ منع الزكاة ليس ارتداداً:
وزعموا: أن مانعي الزكاة كانوا من أهل الردة أيضاً:
ونقول:
أولاً: إن منع الزكاة لا يوجب الردة، لا سيما مع كونهم يقيمون الصلاة، وإنما هو معصية كبيرة. لو كان المنع لها عن مستحقها، ومن دون أي عذر.
ثانياً: قد لا يكون منع الزكاة معصية، إذا كان السبب فيه: أن المانع يعتبر آخذها غاصباً لمقام خلافة الرسول (صلى الله عليه وآله)، ويريد هو إيصالها إلى الخليفة الشرعي، المنصوب من قبل الله تعالى.
ولو كان مانع الزكاة كافراً للزم تكفير أكثر المسلمين في أيامنا هذه، فإن معظمهم لا يصلي، أو لا يزكي، أو لا يلتزم بكليهما.
ثالثاً: لا شيء يثبت أن هؤلاء القوم أنكروا وجوب الزكاة، ليكونوا قد أنكروا ما هو من ضروريات الدين، وإنما امتنعوا عن إعطائها. فلعل ذلك بسبب الطمع والشح، أو لأنهم يريدون أن تصرف في قوتهم، أو في بلدهم أو في اقاربهم، بتوهُّم أن غيرهم ليس أحق بها منهم.
رابعاً: إن أبا بكر إنما قال: (لو منعوني عقالاً لجاهدتهم عليه) في خصوص الذين ادَّعوا النبوة، وذلك حين جاءه وفد طليحة بن خويلد ـ الذي كان قد ادَّعى النبوة ـ لطلب الموادعة على الصلاة، وترك الزكاة[١].
[١] الكامل في التاريخ ج٢ ص٣٤٤ والبداية والنهاية ج٦ ص٣٤٤ وإمتاع الأسماع = = ج١٤ ص٢٣٢ و ٥٣٨ وتاريخ مدينة دمشق ج٢٥ ص١٥٨ و ١٥٩ ج٣٠ ص٢٨٦ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٧ ص١٥٣ وكنز العمال ج٥ ص٦٦٠ ـ ٦٦٢ والمصنف لابن أبي شيبة ج٧ ص٥٩٦ وأسد الغابة ج٤ ص٦٨ وتاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٤٧٦ وبحار الأنوار ج٣٠ ص٣٥١ والسقيفة للمظفر ص٢٧.