الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٦٩
وأسواطهم ولا الطمع في جوائزهم ونفائسهم.
أخرج ابن سعد عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في مرضه الذي مات فيه: «إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً»، فقال عمر بن الخطاب: من لفلانة وفلانة مدائن الروم ؟ إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس بميت حتى نفتتحها، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو اسرائيل موسى !! فقالت زينب زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا تسمعون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعهد إليكم ؟ فلغطوا، فقال: «قوموا»، فلما قاموا قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكانه[١] .
وقد استعمل عمر هذه السياسة في يوم وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبيل حادثة السقيفة أيضاً.
وأخرج البلاذري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس ! إشتد فيه وجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وبكى ابن عباس طويلاً ـ ثم قال: فلما اشتد وجعه قال: «إئتوني بالدواة والكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلّون معه بعدي أبدا»، فقالوا: أتراه يهجر، وتكلّموا ولغطوا، فغم ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأضجره، وقال: «إليكم عني»، ولم يكتب شيئاً[٢] .
وأخرج الحميدي والبغوي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس يقول: يوم
[١]ـ الطبقات الكبرى: ١ / ٥١٨.
[٢]ـ أنساب الاشراف ـ أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين بدئ: ٢ / ٢٣٦.