الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٣٥٧
قال المنّاوي: قال السمهودي: وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة[١] .
قال ابن حجر: إعلم أنَّ لحديث التمسك بهما طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّاً، ومرَّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه، وفي بعض تلك الطُرُق: أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة، وفي أخرى أنّه قال بالمدينة في مرضه وقد امتلات الحجرة بأصحابه، وفي أخرى أنّه قال ذلك بغدير خمّ، وفي أخرى أنّه قال لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف، ولا تنافي، إذ لا مانع من أنه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة[٢] .
الحاصل: أنّك قد لاحظت تواتر الاثار في أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) خلّف لامّته كتاب الله وأهلَ بيته، وأمرهم أن يتمسّكوا بهما وأخبر أنّهم لا يضلّون ما داموا متمسّكين بهما، وأنّ الله سائلهم يوم القيامة عن ذلك، وتكرّر منه هذا الكلام قبل وفاته في عدّة مقامات وقال لاصحابه: إنّي قدّمت إليكم القول معذرةً إليكم فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين، فمرّةً قاله بعد الانصراف من الطائف، و أخرى قاله في عرفة وهو على ناقته، وثالثةً قاله في مسجد الخيف، ورابعةً قاله في يوم الخميس في غدير خم، وخامسةً أراد أن يسجل أسماءهم لاصحابه في يوم الخميس قبيل وفاته بأربعة أيام ومنعه عمر، وسادسةً قاله
[١]ـ فيض القدير: ٣ / ٢٠ حول ح: ٢٦٣١، جواهر العقدين / ٢٣٤.
[٢]ـ الصواعق المحرقة / ١٥٠ ب: ١١.