الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٦٣
فباضافة جملة: (استفهموه) حاول بعض الرواة أن يصرف كلام عمر ومن وافقه من الصحابة عن الاخبار الى الاستفهام، بادعاء أن الهمزة الداخلة على (أهجر) لم تكن همزة باب الافعال بل حرف استفهام.
فقال ابن الاثير: أي هل تغير كلامه واختلط لاجل مابه من المرض ؟ وهذا أحسن ما يقال فيه، ولا يجعل إخباراً فيكون من الفحش أو الهذيان، والقائل عمر، ولا يظن به ذلك.
وقال القاري ـ بعد أن ذكر كلام ابن الاثير المذكور ـ: قال الخطابي: ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو ظن به غير ذلك مما لا يليق بحاله، لكنه لما رأى ما غلب عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) من الوجع وقرب الوفاة مع ما غشيه من الكرب، خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه، فيجد المنافقون بذلك سبيلاً إلى الكلام في الدين، وقد كان أصحابه يراجعونه في بعض الامور قبل أن يجزم فيها بتحتم، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش..
وذكر النووي كلام الخطابي في شرحه، ونقل العسقلاني شيئاً منه في الفتح[١] .
[١]ـ النهاية لابن الاثير: ٥ / ٢٤٦، مرقاة المفاتيح: ٥ / ٤٩٨ ـ ٤٩٩، شرح صحيح مسلم: ١١ / ١٠٠، فتح الباري: ١ / ٢٧٩ حول ح: ١١٤.