الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٢٧٧
وأخرج ابن جرير في التاريخ عن الامام الحسين (عليه السلام)، أنّه قال في خطبته يوم عاشوراء: أما بعد، فانسبوني فانظروا من أنا ؟ ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ; هل يجوز لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟! ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيّه وابن عمه وأوّل المؤمنين بالله...[١] .
وأخرج أحمد وأبو عوانة والبخاري ومسلم عن الاسود بن يزيد قال: ذكروا عند عائشة أنّ عليّا كان وصيّاً، فقالت: متى أوصى إليه فقد كنت مسندته إلى صدري ـ أو قالت حجري ـ فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنّه قد مات، فمتى أوصى إليه ؟![٢] .
إن البخاري قد غفل عن مرمى خبر عائشة، فعندما رأى أنّ عائشة تنكر الوصية ظنّ أنّه وجد ضالّته، فأورد خبرها في موضعين من صحيحه، وذهل عن أنّ عدم علم عائشة بالوصية لا يستلزم عدمها، وبعد اعترافه بأنّ بعضهم ذكروا أنّ عليّاً كان وصيّاً، يكفي لقبول قول هؤلاء وإثبات الوصيّة، وطرح قول عائشة لعدم علمها بذلك.
هذا مع وجود روايات كثيرة مخالفة لخبرها، ولسنا الان بصدد سردها.
[١]ـ تاريخ الطبري: ٣ / ٣١٩.
[٢]ـ صحيح البخاري: ٢ / ٢٨٧ ح: ٢٧٤١ و٣ / ١٨٦ ح: ٤٤٥٩، صحيح مسلم: ١١ / ٩٨ م: ١٦٣٦، مسند أحمد: ٦ / ٣٢، مسند أبي عوانة: ٣ / ٤٧٤ ح: ٥٧٥٠.