الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٢٨٨
ونقل ابن الصبّاغ عن الزهري، أنّه قال: لمّا حجّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حجّة الوداع، وعاد قاصداً المدينة قام بغدير خمّ وهو ماء بين مكّة والمدينة، و ذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام وقت الهاجرة، فقال: «أيّها النّاس إنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ! هل بلّغت ؟» قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت، قال: «وأنا أشهد أنّي قد بلّغت ونصحت»، ثم قال: «أيّها الناس ! أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله ؟» قالوا: نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله، قال: «وأنا أشهد مثل ما شهدتم»، ثم قال: «أيّها الناس ! قد خلّفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وأهل بيتي، ألا وإنّ اللّطيف أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، حوض ما بين بصرى وصنعاء، عدد آنيته عدد النّجوم، إنّ الله مسائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي». ثم قال: «أيّها الناس ! من أولى الناس بالمؤمنين ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «إنّ أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي»، قال ذلك ثلاث مرّات، ثم قال في الرابعة ـ وأخذ بيد علي ـ: «اللهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ـ يقولها ثلاث مرّات ـ ألا فليبلّغ الشاهد الغائب».
وأورده الهيثمي في مجمعه عن زيد بن أرقم مع تفاوت يسير[١] .
[١]ـ مجمع الزوائد: ٩ / ١٦٣ ـ ١٦٤، الفصول المهمة / ٤٠.
الهاجرة: وقت اشتداد الحر نصف النهار.