الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ١٠٣
المؤمنين أعداءاً له سلام الله عليه ويكون رؤساؤهم وقادتهم أصدقاء له ؟! وكيف يقبل ابن حجر على نفسه أن يجعل معارضة النصوص الصريحة تأويلاً مأجوراً عليه ؟! وهل فكَّر في أنّ الاجتهاد يحتاج إلى مستند وهدف شرعيّين ؟ فما هو المستمسك والغاية لمعاوية بن أبي سفيان وأمثاله حتى سفكوا لاجلها دماء عشرات الالاف من المسلمين ؟ مع أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وَصَفهم بكونهم «من الدعاة إلى النار» ـ كما رأيت روايته عن البخاري وغيره ـ فهل يستطيع سماحة ابن حجر أن يسلب عنهم ذلك الوصف بوسيلة دفاعه المذكور ؟!
بل إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيّنَ عدوَّه في نفس الحديث بأنَّه «من تبرّأ منك ولعنك».
وأمْرُ معاوية بلعن علي (عليه السلام) على المنابر شيء معلوم لدى العام والخاص.
قال الاندلسي: ولما مات الحسن بن علي حج معاوية فدخل المدينة وأراد أن يلعن علياً (عليه السلام) على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقيل له: إن هاهنا سعد ابن أبي وقاص، ولانراه يرضى بهذا فابعث إليه وخذ رأيه، فأرسل إليه وذكر له ذلك، فقال: إن فعلت لاخرجنَّ من المسجد ثم لا أعود إليه، فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد، فلما مات لعنه على المنبر وكتب إلى عماله: أن يلعنوه على المنابر ; ففعلوا، فكتبت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى معاوية: إنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم، وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب و من أحبه، وأنا أشهد أن الله أحبه ورسوله، فلم يلتفت إلى كلامها[١] .
[١]ـ العقد الفريد: ٥ / ١١٤، ١١٥.