الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٣٨٢
الصحيحة[١] .
قال القندوزي: قال بعض المحقّقين: إنّ الاحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده (صلى الله عليه وآله وسلم) اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان عُلِمَ أنّ مراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حديثه هذا الائمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يُحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يحمله على الملوك الاموية لزيادتهم على اثني عشر ولظلمهم الفاحش إلاّ عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بني هاشم، لانّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «كلّهم من بني هاشم» في رواية عبد الملك عن جابر، وإخفاء صوته (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا القول يرجح هذه الرواية، لانهم لا يحسنون خلافة بني هاشم، ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور، ولقلة رعايتهم الاية: ( قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرَاً إلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى )[٢] ، وحديث الكساء.
فلابُد أنْ يُحمل هذا الحديث على الائمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسباً وأفضلهم حسباً وأكرمهم عند الله، وكان علومهم عن آبائهم
[١]ـ كنز العمال: ١١ / ٢٤٦ و ٢٥٢ و ١٢ / ٢٤ و ٣٢ ـ ٣٤ في الباب الرابع عند ذكر قريش، مجمع الزوائد: ٥ / ١٩٠، جامع الاصول: ٤ / ٤٥ ـ ٤٧ ح: ٢٠٢٢، البداية والنهاية: ٦ / ٢٧٨ ـ ٢٨٠، ينابيع المودة / ٤٤٤ ب: ٧٧، سلسلة الاحاديث الصحيحة: ١ / ٧١٩ ـ ٧٢٠.
[٢]ـ سورة الشورى: ٢٣.