الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٢٠٨
أن سرّاق العلم والدين قد حرّفوا الحديث، فبدّلوا قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم» بالقول: على أن يكون أخي وكذا وكذا، وبدّلوا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم» بالقول: إنّ هذا أخي وكذا وكذا، وغفلوا عن ذيل الخبر ولم يلتفتوا إلى أنّ السمع والطاعة لايكون إلاّ في مقابل من كان بيده الامر، فلم يبدّلوا قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «فاسمعوا له وأطعوا» بكذا وكذا !!.
وهذا ليس شيئاً عجيباً من النسّاخ، بل العجب هو صنيع بعض العلماء أمثال الذهبي وابن الجوزي كيف ساقوا القصة بكاملها فلما وصلوا إلى هذه الجمل جمد القلم في أيديهم فما استطاعوا أن يكملوها.
وكذلك ابن كثير الشامي الذي شحن تفسيره وتاريخه بأنواع مختلفة من الاسرائيليات والموضوعات، فلما وصل إلى هذه القصة غلبت العصبيّة المذهبية عليه فلم تدعه أن يذكر فيها إلاّ ذلك اللفظ المحرّف المهمل، ولم يذكر اللفظ الصريح الذى أخرجه ابن جرير في تاريخه بنفس السند والمتن، ولا اللفظ الذي أخرجه في تهذيبه الذي يذكر فيه ما صح عنده من الاثار، وسيحاسبه الله عليه.
إنّ هؤلاء يحسبون أنهم يحسنون صنعاً وأنهم يخدمون الاسلام، ولكن لا يشعرون بأنّ الشيطان يلعب بهم ويستعملهم لهدم الدين، واخفاء الاسلام الحقيقي تحت عنوان خدمة الاسلام.
وأخرج ابن عساكر ومحمد بن سليمان والحاكم الحسكاني عن عبد الله بن عباس عن عليّ أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له ـ لمّا نزلت هذه الاية: ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ ) ـ: «فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أنّي متى أناديهم بهذا الامر أرى