الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ١٧
إليها المتطلع إلى الحقيقة، وبيّنتُ فيها بعض الموارد التي وقعَت سداً أمام الحق، ومانعاً من الوصول إليه، وألّفتُها ضمن مرحلتين:
ففي المرحلة الاولى قمت ببيان بعض المسائل التي كنّا نحسبها من الحقائق القطعية، وبعضِ القضايا التي كنا نعدّها من المسلّمات التاريخية، وبعد الفحص والتحقيق وجدتُ أن الحق خلاف ذلك.
وفي المرحلة الثانية قمتُ ببيان ما كان حقاً في الحقيقة ولكنه كان مستوراً عن مريديه، لاسباب تاريخية أليمة، ونقلت ما ورد حوله من الادلة القاطعة و البراهين الساطعة من الكتاب الكريم والسنة الشريفة.
وكان أسلوبي في تأليف هذا الكتاب الاكتفاء بذكر الادلة المتنوعة من دون التعرض لتعليقات طويلة مزعجة وتأويلات مملّة متعبة، كي يكون القارئ حراً في تفكيره تجاه النصوص الشرعية، ولا يكون ذهنه مشغولاً بنظرياتي الشخصية.
فالقارئ إذا كان مشغولاً بالادلة الربانية في مسير التحقيق أولى منه من أن يكون مشغولا بالاراء البشرية.
ولنفس العلّة سعيت أن يكون الكتاب كتاباً علمياً، بدل أن يكون كتاب قصة.
ولاجل أن تكون الخدمة أتمّ والسيرُ في ساحة التحقيق أسهلَ على القارئ الكريم عزمت على أن لا أكتفي بطريق واحد وخبر آحاد في مسألة وردت فيها الاثار بطرق متعددة، بل قد سعيت أن أوصل الدليل إلى حد التواتر إن كان في تلك المرتبة، و إلاّ صرفت قصارى جهدي في أن لا يكون