الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٢٣٠
هو المانع لرواية فضائلهم، وفي القرون اللاحقة كان الخوف من الاتّهامات هو المانع.
فقد كان جعفر بن سليمان ذا حظ وافر أن وجد فيما بين مروياته فضائل الشيخين مما كان سبباً لان يترحّم عليه ابن عدي وينجيه من تهمة الرفض، وأما الذي ليس في مروياته من فضائل الخلفاء إلاّ فضائل علي فقد خسر الدنيا والاخرة، لان بني قومه طرحوه من ديوانهم بسبب رواياته، والشيعة لايقبلونه لانّه من أهل السنّة.
وأخرج أحمد بن حنبل والنسائي وابن أبي حاتم وابن عساكر وابن أبي شيبة والبزّار وابن جرير ومحمد بن سليمان عن بريدة قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب، وعلى الاخر خالد ابن الوليد، فقال: «إذا التقيتم فعلي على الناس وإن افترقتما فكلّ واحد منكما على جنده»، قال: فلقينا بني زيد من أهل اليمن، فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى عليٌّ امرأة من السبي لنفسه.
قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخبره بذلك، فلمّا أتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه، ففعلت ما أُرسلت به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تقع في عليّ، فإنّه منّي وأنا منه وهو وليُّكم بعدي، وإنّه منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي».
وفي رواية عند أحمد والحاكم وابن عساكر فقال: «يا بريدة ألست أولى