الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ١١٦
يمكن أن يقع في الريب والشك من كان بمحضر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟! ولقد صاحبه مدة طويلة وشاهد منه آيات باهرة ! ولا يقنع بأجوبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى يذهب إلى صاحبه ويطرح شبهاته وأسئلته عليه !! ويخالف أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت ذريعة الخوف على النفس من جهة، ومن جهة أخرى تراه كيف يقابله ويظهر شدته وغلظته أمامه صلوات الله عليه وآله.
نعم، هذه عادة كل من كان فيه ضعفٌ نفسيٌّ، يظهر غلظته وشدته أمام أصدقائه ويصرخ في وجه أوليائه ممن هو في الامن من جانبه، فيظنُّ الجاهل بالحال أنه كان من أشجع الابطال، وإذا جدّ الامر تراه يظهر المعاذير، وقد وجد أمثال هذا في عصرنا الحاضر أيضاً.
ثم إنّ قول الخليفة: والله ما شككت منذ أسلمت إلاّ يومئذ، غير مطابق للواقع التاريخي، فإنّ القصة الاتية تدل على أنه شكّ في يوم آخر أيضاً.
فقد أخرج عبد الرزاق وأحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وابن سعد والترمذي وابن حبّان والبزّار والبيهقي وغيرهم عن عبد الله بن عباس قال: لم أزل حريصاً أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) اللتين قال الله لهما: ( إنْ تَتُوبَا إلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )[١] حتى حجّ عمر وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالاداوة، فتبرّز ثم جاء، فسكبت على يديه منها فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) اللّتان قال الله عزّ وجلّ لهما: ( إنْ تَتُوبَا إلَى اللهِ
[١]ـ سورة التحريم: ٤.