الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ١٤٩
يأتي من أفق من الافاق شعثاً نصباً معتمراً في أشهر الحج، وإنما شعثه ونصبه وتلبيته في عمرته، ثم يقدم فيطوف بالبيت ويحل ويلبس ويتطيب ويقع على أهله إن كانوا معه، حتى إذا كان يوم التروية أهل بالحج وخرج إلى منى يلبي بحجة لا شعث فيها ولا نصب ولا تلبية إلاّ يوماً، والحج أفضل من العمرة، لو خلينا بينهم وبين هذا لعانقوهن تحت الاراك من أهل البيت ليس لهم ضرع ولا زرع، وإنما ربيعهم فيمن يطرأ عليهم.
أورده المتقي في كنزه واضعاً عليه رمز كل من أبي نعيم في الحلية وأحمد في المسند والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي. وفيه تأمّل.
وروى أبو حنيفة عن الاسود بن يزيد أنه قال: بينما أنا واقف مع عمر بن الخطاب بعرفة عشيّة عرفة فإذا هو برجل مرجّل شعره يفوح منه ريح الطيب، فقال له عمر: أمحرم أنت ؟ قال: نعم، فقال عمر: ما هيئتك بهيئة محرم، إنّما المحرم الاشعث الاغبر الاذفر، قال: إني قدمت معتمراً وكان معي أهلي، وانما أحرمت اليوم، فقال عمر عند ذلك: لا تتمتعوا في هذه الايام، فإني لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهن في الاراك ثم راحوا بهن حجاجاً.
ثم قال ابن القيم ـ بعد أن ذكر هذا الخبر ـ: وهذا يبين أن هذا من عمر رأي رآه. وقال المحقق لكتابه: صحيح الاسناد ذكره ابن حزم في حجة الوداع، وبلفظ قريب وإسناد صحيح أخرجه أحمد في مسنده وأخرجه مسلم في الحج[١] .
[١]ـ كنز العمال: ٥ / ١٦٤ ح: ١٢٤٧٧، منتخب الكنز: ٢ / ٣٣٤ ـ ٣٣٥، حلية الاولياء: ٥ / ٢٠٥، زاد المعاد: ٢ / ١٨٣ ـ ١٨٤، حجة الوداع / ٣٥٨ ح: ٤٠٦.