الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٦٤
فكان على الخطابي أن يقول: وحالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أنستهم قول الله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى )[١] .
فأرادوا بهذه المحاولة أن يخففوا من شناعة المقابلة، ولكن لم يساعدهم ما جاء في ذيل الخبر والالفاظ الاخرى، مثل: (هجر رسول الله) كما جاء في لفظ آخر للبخاري، و (ان رسول الله يهجر) كما جاء في لفظ مسلم وأحمد وابن جرير، وغير ذلك.
وأخرج البخاري في الصحيح وابن سعد في الطبقات وابن جرير في التاريخ بسندين والنسائي في السنن وأبو يعلى في المسند والبيهقي في الدلائل، وأورده الزيلعي في نصب الراية وابن كثير الشامي وابن الاثير الجزري في تاريخيهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس !! اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعه، فقال: «ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً»، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي نزاع، فقالوا: ما شأنه أهجر ؟! استفهموه، فذهبوا يردون عليه، فقال: «دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه...».
وأخرجه أبو داود في سننه، إلاّ أن الحمية المذهبية غلبت عليه فلم يستطع أن يذكر صدر الحديث فبتره[٢] .
[١]ـ النجم: ٣ ـ ٤.
[٢]ـ صحيح البخاري كتاب المغازي باب مرض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ووفاته: ٣ / ١٨١ ح: ٤٤٣١، الطبقات الكبرى ذكر الكتاب الذي أراد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكتب: ١ / ٥١٧، تاريخ الطبري: ٢ / ٢٢٨، دلائل النبوة: ٧ / ١٨١، البداية والنهاية: ٥ / ٢٤٧، الكامل في التاريخ ذكر أحداث سنة: ١١ ذكر مرض الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ٢ / ٧، سنن أبي داود الخراج والامارة باب إخراج اليهود من جزيرة العرب: ٣ / ١٦٥ ح: ٣٠٢٩، السنن الكبرى للنسائي باب ١١ من كتاب العلم: ٣ / ٤٣٤ ح: ٥٨٥٤.