الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٦٨
صحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً». قال: فقال بعض من كان عنده: إن نبي الله ليهجر، قال: فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت ؟ قال: «أو بعد ماذا ؟!»، قال: فلم يدع به[١] .
أخرج الطبراني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما كان يوم الخميس وما يوم الخميس ؟! ثم بكى، فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إئتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً» فقالوا: يهجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم سكتوا وسكت، قالوا: يا رسول الله ألا نأتيك بعد ؟ قال: «بعد ما ؟!»[٢] .
إن رواية الطبراني هذه قد أوردها ابن كثير الشامي في جامعه بهذا اللفظ، وإذا راجعت النسخة المطبوعة في دار إحياء التراث العربي من المعجم الكبير ستصادف فيه إسقاط قوله: فقالوا: يهجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم سكتوا وسكت.
لعل هؤلاء يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ولا يشعرون بأن خدمة الاسلام لا تكون بكتمان الحقائق، فبدل أن يسعى هؤلاء الاعزاء لاجل كشف القناع الذي طرح على الاسلام المحمدي في عصر بني أمية، وبدل أن يفكروا في سبب التباس الحق بالباطل، تراهم يتبعون ما ألفوا عليه أسلافهم، ويكتمون ما انفلت من أيديهم، مع أنهم في عصر ليس فيه الخوف من أسيافهم
[١]ـ الطبقات الكبرى: ١ / ٥١٧.
[٢]ـ المعجم الكبير: ١١ / ٣٥٢ ح: ١٢٢٦١، جامع المسانيد والسنن: ٣٠ / ٢٨١ ح: ٥٥٠.