الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٣٨
تقلدت ذلك. وقد رواه القاضي أبو أمية الاحوص بن المفضل بن غسان الغلابي[١] .
وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن العلاء قال: سألت القاسم (ابن محمد بن أبي بكر) يملي علي أحاديث، فقال: إن الاحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال: مثناة كمثناة أهل الكتاب. قال فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثاً[٢] .
وأخرج أبو خيثمة وابن عبد البر عن يحيى بن جعدة، قال: أراد عمر أن يكتب السنة، ثم بدا له أن لا يكتبها، ثم كتب في الامصار: من كان عنده شيء من ذلك فليمحه[٣] .
فهكذا كان حال السنة في عصر الصحابة.
ولما وَصَلَتِ النوبة إلى عصر التدوين رأينا أئمة الحديث أمثال البخاري ومسلم والترمذي يطرحون أو يقطعون أكثر ما انفلت من أيدى هؤلاء من الاحاديث بسبب مخالفتها لشروطهم ; لانهم اشترطوا لصحة الحديث ـ إضافة إلى الاتصال والوثاقة في الاسناد ـ أن لا يكون مضمون الحديث مخالفاً
[١]ـ تذكرة الحفاظ للذهبي: ١ / ٥، كنز العمال: ١٠ / ٢٨٥ ح: ٢٩٤٦٠، و الاعتصام بحبل الله المتين: ١ / ٣٠.
[٢]ـ الطبقات الكبرى، بحث الطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين: ٣ / ٤٠٠ رقم: ٧٣٤، أضواء على السنة / ٤٧.
[٣]ـ كنز العمال: ١٠ / ٢٩٢ ح: ٢٩٤٧٦، جامع بيان العلم وفضله:١ / ٢٧٥ ح: ٣٤٥.