الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٣٢٥
وانتظار من تأخّر، كي يسمع جميعهم ذلك النبأ العظيم.
٥ ـ تقييد الولاية بأنّها تكون بعده، كما جاء في بعض روايات حديث الغدير والحديث المتقدّم عن عمران بن الحصين وغيره، ولا يخفى أنّ كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصير لغواً لو حُمل على ما حَمَلوا عليه.
٦ ـ قول عمر: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن، الدالّ على ولاية جديدة لا المحبوبيّة، وإلا فإنّ جميع الصحابة كانوا عالمين بتلك الفضيلة لعليّ (عليه السلام)وأعلنها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم خيبر، كما جاء في الحديث المستفيض، بل لا يبعد دعوى تواتره.
فقد قال ابن كثير: وقد ثبت في الصحاح وغيرها أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال يوم خيبر: «لاعْطِيَنَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، ليس بفرّار، يفتح الله على يديه»، فبات الناس يدكون أيّهم يعطاها، حتى قال عمر : ما أحببت الامارة إلاّ يومئذ، فلمّا أصبح أعطاها عليّاً، ففتح الله على يديه[١] .
ثم شرع ابن كثير في ذكر روايات بعض الصحابة الذين رووا هذا الحديث فراجع.
ولا يخفي أنّ البخاري ومسلم لو فهما من الحديث كما فهمه هؤلاء المتأوّلون لما طرحاه، فإنّهما فهما من الحديث ما يصادم مذهبهم، ولذا تركاه
[١]ـ البداية والنهاية: ٧ / ٣٧٢ ـ ٣٧٧، صحيح البخاري: ٣ / ٢١ ـ ٢٢ و ١٣٧ ح: ٣٧٠١، ٣٧٠٢ و ٤٢٠٩ و ٤٢١٠، صحيح مسلم: ١٥ / ١٨٤ ـ ١٨٧ ح: ٢٤٠٥ ـ ٢٤٠٧. قوله: يدكون، أي: يخوضون ويتحدثون في ذلك.