الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٣٢٢
٧١ ـ وأم كلثوم بنت فاطمة (عليها السلام)[١] .
فبعد ما تقدم نقول لاخواننا المخلصين من أهل السنّة: إنّكم تلاحظون كيف وصل الحديث إلى درجة من الصحّة ممّا تواتر عن نحو مائة شخص من الصحابة، كما حكاه بعض الشافعيّة، وإذا كان الحديث بهذه الدرجة من الصحّة فلماذا لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ؟! وكيف تعتمدون أنتم على من كانت أمانته في العلم بهذه المثابة ؟ وكيف تكتفون بآثار هؤلاء في دينكم ؟
وقد تبرّع مسلم فأخرج صدر الحديث في صحيحه ـ كما يأتي في حديث الثقلين ـ وترك منه ما يتعلق بولاية عليّ (عليه السلام)، وأمّا البخاري فطرحه رأساً لم يخرجه لا هذا ولا ذاك، حتى أنّه لم يخرجه في تاريخه إلاّ بسند معلول ; فإنه أخرج عن عبيد عن يونس عن إسماعيل عن جميل بن عامر أنّ سالماً حدّثه سمع مَنْ سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خمّ: «من كنت مولاه فعليّ مولاه » .[٢]
فأنت تلاحظ كيف اختار البخاري من بين تلك الطرق الكثيرة الصحاح والحسان ـ كما قاله الحافظ ابن حجر ـ ذلك الطريق السقيم كي يقول في آخره:
[١]ـ فمن لم يقف القارئ على اسمه من الصحابة فيما ذكر يستطيع أن يجده في: مناقب الاسد الغالب للجزري / ٢١، ومقتل الحسين لموفق بن أحمد / ٨١ ـ ٨٢، و ينابيع المودة / ٣٤ ـ ٣٨.
[٢]ـ التاريخ الكبير: ١ / ٣٧٥ م: ١١٩١.