الهجرة إلى الثقلين - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٢٨٩
وفي لفظ محكي عن ابن جرير عن زيد بن أرقم، قال: لمّا نزل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع، وكان وقت الضحى وحرّ شديد، أمر بالدوحات فقمّت، ونادى الصلاة جامعة، فاجتمعنا، فخطب خطبةً بليغةً، ثم قال: «إنّ الله تعالى أنزل إليّ: ( بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وقد أمرني جبريل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد وأُعلّم كلّ أبيض وأسود أنّ علي بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والامام بعدي، فسألت جبرائيل أنْ يستعفي لي ربّي، لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المؤذين لي واللاّئمين، لكثرة ملازمتي لعليّ وشدّة إقبالي عليه، حتى سَمُّوني أُذُنا، فقال تعالى: ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْر لَكُمْ ) ، ولو شئت أن أسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت، ولكنّي بسترهم قد تكرّمت، فلم يرض الله إلاّ بتبليغي فيه ; فاعلموا معاشر الناس ذلك فإن الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً، وفرض طاعته على كلّ أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدّقه، اسمعوا وأطيعوا فإنّ الله مولاكم، وعلي إمامكم، ثم الامامة في ولدي من صلبه إلى يوم القيامة، لا حلال إلاّ ما أحلّه الله ورسوله، ولا حرام إلاّ ما حرم الله ورسوله وهم، فما من علم إلاّ وقد أحصاه الله فيَّ ونقلته إليه، فلا تضلّوا عنه ولا تستنكفوا منه، فهو الذي يهدي إلى الحقّ ويعمل به، لن يتوب الله على أحد أنكره ولن يغفر له، حتماً على الله من يفعل ذلك أن يعذّبه عذاباً نكراً أبد الابدين، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق، ملعون من خالفه، قولي عن جبرائيل عن الله، فلتنظر نفس ما قدّمت لغد، افهموا محكم القرآن ولا تتّبعوا متشابهه، ولن يفسّر ذلك إلاّ من أنا آخذ بيده وشائل بعضده، ومعلمكم أنّ من كنت مولاه فهذا عليّ