نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧ - الجزء الأول
و المسافرين [١] و المشاة و المتغرّبين، و السبّاح و الغوّاصين، [و البانانية و الملاّحين] [٢] ، و سلاّك البحار و المفازات [٣] ، و أهل المهن و الصناعات، و المياسير و الفقراء، و التجّار و الأغنياء، و الفواضل من النساء، و حرائرهنّ و الإماء، و خواصّ الأحجار و الحيوانات، و غريب الأدوية و العلاجات، و الرقى [٤] و النيرنجيّات [٥] ، و الأحاديث المفردات، و شاذّ الاتفاقات، و طريف المنامات، و شريف الحكايات، و غير ذلك من ضروب أحاديث أهل الخير و الشرّ، و النفع و الضرّ، و سكّان المدر و الوبر [٦] ، و البدو و الحضر، شرقا و غربا، و بعدا و قربا، و كان القوم الذين استكثرت منهم، و أخذت ذلك عنهم، يحكونه في أثناء [٧]
مذاكراتهم، و في عرض مجاراتهم، و بعد انقضاء ملحهم [٨] و آدابهم،
[١] الساعي: الفيج الذي يسير على قدميه و ينقل البريد و ما خف حمله، قال التنوخي: إن معز الدولة كان يشجع السباحة و الصراع، و احتاج إلى السعاة ليجعلهم فيوجا بينه و بين أخيه ركن الدولة في الريّ، فأعطى على جودة السعي الرغائب، و اشتهر له ركابيان يسعى كل واحد منهما نيفا و ثلاثين فرسخا في اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها (المنتظم ٦/٣٤٠) . راجع العداءون و السعاة في العصور الإسلامية، لكوركيس عواد (المقتطف ١٠٣/٦٦ للسنة ٤٣)
[٢] البانانية و الملاحين: هذه الجملة انفردت بها ط، و وردت بلفظ البابانية و الصحيح ما أثبتناه، و البانانية كلمة هندية يستعملها بحارة المحيط الهندي و تعني خدم المركب (انظر كتاب المنظمات البحرية الإسلامية في شرق البحر الأبيض المتوسط تأليف علي محمد فهمي، بالإنكليزية طبع القاهرة ط ٢/٦٦) .
[٣] المفازة: الأرض المهلكة، و الفلاة التي لا ماء فيها، سميت مفازة من باب تسمية الشيء بضده.
[٤] الرقية: و جمعها رقي: أن يستعان للحصول على أمر بقوى تفوق القوى الطبيعية.
[٥] في ب: الانبجات، و التصحيح من ط. و النير نجيات: أخذ تشبه السحر و ليست بحقيقته (الألفاظ الفارسية المعربة/١٥٥) .
[٦] المدر: الطين، و سكان المدر يعني أهل المدن، و الوبر: صوف الإبل، و أهل الوبر يعني البدو.
[٧] في ط: ابتداء.
[٨] الملح جمع ملحة: الحديث المستملح اللذيذ.