نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٦ - ١٣٧ كيف نصب أبو جعفر بن البهلول قاضيا
فتقدّم إسماعيل بن بلبل، إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي [١] في ذلك، و كاتبني بالحضور، فحضرت، فعرّفني الصورة، و حملني إلى إسماعيل.
فقلت لهما: أنا في كفاية و غناء، و لا حاجة بي إلى تقلّد القضاء.
فأمسكا عنّي، فعدت إلى منزلي ببغداد لأصلح أمري و أرجع.
فجاءني جعفر بن إبراهيم الحصينيّ الأنباريّ، و كان من عقلاء العجم [٢]
بالأنبار، ولي صديقا، فقال لي: لأيّ شيء استدعيت؟فحدّثته.
فقال: اتّق اللّه في نفسك، إنّ الذي جرى بينك و بينهما خاف عن الناس، و إنّك تعود إلى بلدك، فيقول أعداؤك: طلب للقضاء، فلما شوهد، وجد لا يصلح، فردّ.
فقلت: ما أصنع، و قد قلت ما قلت؟ قال: ترجع إلى إسماعيل فتصدقه عما جرى بيننا.
قال: فباكرت إسماعيل، فحين رآني، قال: هذا وجه غير الوجه الأمسيّ.
قلت: هو كذلك.
قال: هي [٣] .
قلت: كان كذا و كذا، فأخبرته بما جرى بيني و بين جعفر بن إبراهيم.
فقال: نصحك و اللّه [٤] هذا الصديق، و الأمر على ما قاله، قم بنا إلى الوزير.
[١] أبو إسحاق الأزدي: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد. سبقت ترجمته في القصة ١/٣٣ من النشوار.
[٢] في ط: من عقلاء الناس.
[٣] تقال عند الاستيضاح، و تستعمل الآن في العراق بلفظ: ها.
[٤] في ط: قال، فضحك و قال صدقك و اللّه.