نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٦ - ١٥ حكايات عن وقار الوزير علي بن عيسى و زماتته
١٥ حكايات عن وقار الوزير علي بن عيسى و زماتته
و يشبه قول عليّ بن عيسى لأخيه: إن كان فضولا فلا تسل عنه، ما كان يبلغنا عنه من الزماتة الشديدة، و الوقار العظيم، و مطالبة نفسه باحتشام الخلق، و استعمال ذلك مع أهله و ولده.
حدّثني أبو الحسن بن الأزرق، قال: بلغني عن بعض أكابر ولده [١٥ ط]أنّه دخل إليه في آخر عمره، و هو مستلق، فلمّا رأى ابنه جلس منتصبا.
و أخبرني أبي رحمه اللّه، و أبو الحسين بن عيّاش: أنّهما كانا يشاهدان أبا الحسن في آخر الأوقات في المجالس الحافلة، يجلس عند باب مفتوح، و بين البابين مسورة [١] يستند إليها، و على الباب ستر قد أرخي حتى بلغ الأرض و غطّى المسورة، و صار حجابا بين الناس و بينها، و هو ملتزق بالسّتر احتشاما للناس أن يستند بحضرتهم، و ما زال الناس على هذا. [٢]
[١] المسورة: نوع من المتكآت أو المساند (راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي ٢/١١) .
[٢] في الهفوات النادرة ٢٦٣: لما ورد معز الدولة، أبو الحسين بن بويه إلى بغداد، و معه أبو جعفر الصيمري، قصدته مع جماعة من الناس، فدخلنا دارا قوراء، في جانب صحنها حصيران، في صدرهما حصير مبطن عليه ثلاث مخاد، و جلسنا ننتظر إذنه، فما راعنا إلا رفع الستر و خروجه من حجرة كان فيها، و عليه منديل لطيف، و قميص نوري، قد رفع ذيله على كتفه، و سراويل مسح بتكة ظاهرة. و قيل: الأستاذ، الأستاذ-و بذاك كان يدعى- فنهضنا و بادرنا إلى السلام عليه، و تقبيل يده، فجلس بين المخاد، فأمر و نهى غير متحاش، و انصرفنا متعجبين من أن شاهدنا ما شاهدنا من وقار علي بن عيسى بن الجراح و تزمته، و أنه ما رؤي في خلوته، فضلا عن جمعه، إلا متعمما متحنكا، عليه القميصان و المبطنة بينهما، و الدراعة من فوقهما، و في رجله الخفان، و رأينا ما رأينا الآن من الصيمري.