نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٦ - ٣١ الوزير القاسم بن عبيد اللّه يأمر أستاذه بالارتفاق
واحد، و لكنّي أخاف أن يصير لي معه حديث، فاسمح لي بأخذه متفرّقا.
فقلت: يا سيّدي، أفعل.
فقال: اجلس للناس، و خذ رقاعهم، للحوائج الكبار، و استجعل عليها [١] ، و لا تمتنع عن مسألتي شيئا تخاطب فيه، صحيحا كان أو محالا، إلى أن يحصل لك مال النذر.
قال: ففعلت ذلك، و كنت أعرض عليه، كلّ يوم، رقاعا، فيوقّع فيها لي، و ربّما قال: كم ضمن لك على هذا؟فأقول: كذا و كذا، فيقول: غبنت [٢] ، هذا يساوي كذا و كذا، ارجع فاستزد، فأراجع القوم، و لا أزال أماكسهم، و يزيدوني حتى أبلغ الحدّ الذي رسمه لي.
قال: و عرضت عليه شيئا عظيما، فحصلت عندي عشرون ألف دينار[و أكثر منها] [٣] ، في مديدة.
فقال لي بعد شهور: يا أبا إسحاق، حصل مال النذر؟ فقلت: . لا، فسكت.
و ظللت أعرض، فيسألني في كل شهر أو نحوه، هل حصل المال؟ فأقول: لا، خوفا من انقطاع الكسب، إلى أن حصل عندي ضعف ذلك المال.
و سألني يوما، فاستحييت من الكذب المتّصل، فقلت: قد حصل ذلك ببركة الوزير.
فقال: فرّجت و اللّه عني، فقد كنت مشغول القلب، إلى أن يحصل لك.
[١] استجعل: طلب الجعل أي الأجر.
[٢] في ط: غلطت.
[٣] الزيادة من ط.