نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٧ - ٣٧ الوزير أبو محمد المهلبيّ و محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشميّ
له العيّارين منهم، و الأحداث، و حملة السكاكين، ليقبض عليهم، و يفرج عن الباقين، و أن يكفّل منه أهل الصلاح، لأهل الطلاح، و يأخذون على أيديهم، لتطفأ نائرة [١] الفتنة.
و كان القاضي أبو الحسن، محمد بن صالح الهاشميّ، حاضرا، فأخذ يتكلّم بكلام سديد، في دفع هذا، و ترقيق المهلّبيّ، و يرفق به.
فاعترض ابن عبد العزيز الخطاب، و تكلّم بكلام فيه حراشة [٢] و جفاء و خشونة.
فسمعت أبا محمد يقول له: يا ماصّ كذا و كذا، ما تدع جهلك، و الخيوط [٣] التي في رأسك، كأنّي لا أعرفك قديما و حديثا، و أعرف حمقك، و حمق أبيك، و تشنيعك لمجالس الوزراء، و شهوتك أن تقول: قال الوزير، فقلت له، و ما تظن إلا أنّ المقتدر على السرير، و أنا أحد وزرائه، و لا تعلم أنّ صاحب السرير اليوم، هو الأمير معزّ الدولة الديلميّ، يرى أنّ في سفك دمك قربة إلى اللّه تعالى، و أنّ وزنك عنده كوزن الكلب، يا غلمان جرّوا برجله.
فجرّت رجله و نحن حاضرون، فرأيت قلنسوة كانت على رأسه، و قد سقطت.
ثم قال: طبّقوا عليه زورقا، و انفوه إلى عمان، فأجلس في الزورق، و حدر.
فقبّلت الجماعة يده، و راسله الخليفة المطيع للّه في أمره، و لم تزل
[١] في ب: نار.
[٢] الحراشة: الخشونة.
[٣] الخيوط: كناية بغدادية عن الجنون و الحمق، ما تزال مستعملة.