نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٨ - ٧٠ الأمير معزّ الدولة البويهي و وزيره أبو محمد المهلّبيّ
٧٠ الأمير معزّ الدولة البويهي و وزيره أبو محمد المهلّبيّ
كان معزّ الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه [١] ، لمّا ابتنى قصره بباب الشّماسية [٢] ، و الإصطبلات المتّصلة بآخره من أحد جوانبه، التي لم يسبق إلى حسنها، و عمل الميدان على دجلة متّصلا بين القصر و البستان الشارع على دجلة، الذي يلازق [٣] دار صاعد بن مخلد [٤] ، الذي كان منزلا لأبي جعفر
[١] الأمير معز الدولة: أبو الحسين أحمد بن بويه، أحد أولاد بويه الثلاثة، الأكبر أبو الحسن علي، و لقبه عماد الدولة. و الثاني أبو علي الحسن، و لقبه ركن الدولة، و الثالث أبو الحسين أحمد، و لقبه معز الدولة، لقبهم بذلك المستكفي باللّه، و كانوا فقراء ببلد الديلم، و كان معز الدولة يحتطب و يحمل الحطب على رأسه، ثم خدموا مرداويج بن زيار الديلمي، و تقلبت بهم الأحوال، فملكوا الدنيا، و كانت العراق من حصة معز الدولة، و قد ورد معز الدولة العراق في السنة ٣٣٤، و لقي المستكفي، فمنحه و أخويه ألقابهم، ثم عزل المستكفي، و نصب المطيع للّه خليفة بدله، و مرض معز الدولة ببغداد في السنة ٣٥٦، فعهد إلى ابنه بختيار، و توفي و عمره ٥٣ سنة، و كانت إمارته إحدى و عشرين سنة و أحد عشر شهرا (المنتظم ٧/٣٨) .
[٢] باب الشماسية: باب محلة الشماسية التي تقع في أعلى مدينة بغداد، و هي أعلى من الرصافة، و من محلة أبي حنيفة (يعني أنها تقع شمال مدينة الأعظمية الحالية) و فيها كانت دار معز الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه، و بلغت النفقة عليها ثلاثة عشر ألف ألف درهم، و مسناته باق أثرها، و باقي المحلة صحراء موحشة، يتخطف فيها اللصوص ثياب الناس. (معجم البلدان ٣/٣١٨) .
[٣] لزق: بمعنى لصق، مستعملة في بغداد إلى الآن.
[٤] صاعد بن مخلد وزير الموفق: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/١ من النشوار.