نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٥ - ١٢١ أبو فراس الحمداني من مناجيب بني حمدان
١٢١ أبو فراس الحمداني من مناجيب بني حمدان
من مناجيب بني حمدان، أبو فراس، الحارث بن أبي العلاء بن حمدان [١] ، فإنّه برع في كل فضل، على ما أخبرني جماعة شهدوه، و أثق بهم، حسن خلق لم ير في عصره-زعموا-بالشام أحسن منه، مع خلق طاهر، و حسن باطن و ظاهر، و فروسيّة تامّة، و شجاعة كاملة، و كرم[مستفيض] [٢] ، لأنّه نشأ في تربية سيف الدولة رضي اللّه عنه، و حجره، و أخذ أخلاقه، و تأدّب بآدابه، مع ملاحة خطّ، و ترسّل، و شعر في غاية الجودة، و ديوانه كبير، إلاّ أنّه كان قبيل موته اختاره، على ما أخبرني به أبو الفرج الببغاء، فنفى منه شيئا كثيرا.
قال: واقفني على نفيه، لأنّه عرضه عليّ، فكلّ ما استضعفناه نفاه، و ما اجتمعنا على استجادته أقرّه، و حرّره في نسخة تداولها الناس[٧٣ ب]، و مات و ما بلغ الأربعين، مقتولا.
[١] أبو فراس، الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون الحمداني (٣٢٠-٣٥٧) :
ابن عم سيف الدولة، كان فرد دهره، و شمس عصره، أدبا و فضلا، و كرما و مجدا، و بلاغة و براعة، و فروسية و شجاعة، و شعره مشهور سائر، يجمع بين الحسن و الجودة، و السهولة و الجزالة، و العذوبة و الفخامة و الحلاوة، و معه رواء الطبع، و سمة الظرف، و عزة الملك، و كان الصاحب يقول: بدئ الشعر بملك، و ختم بملك، يريد امرأ القيس و أبا فراس، و أسرته الروم مرة ففداه سيف الدولة، و لما توفي سيف الدولة استقل بحمص، و حارب عنها فقتل في المعركة. ( وفيات الأعيان ١/٣٤٩) .
[٢] الزيادة من ط.