نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٨ - ٦١ من مكارم أخلاق أبي المنذر النعمان بن عبد اللّه
ماله دينار، و ديناران، و ثلاثة، فيعطيه من عشرة دنانير إلى مائة درهم، و أقلّ و أكثر، ليزيد في رأس ماله.
و يعمد إلى من يبيع في الأسواق مثل طنجير، و قدر، و قميص خلق، و ما يغلب على الظنّ أنّ مثله لا يباع إلاّ من ضرّ شديد، و إلى امرأة تبيع غزلها عجوز، فيعطيهم أضعاف ثمنه، و يدعه عليهم.
و يعمل ألوانا من هذا الجنس كثيرة، يأمرني بفعلها، و صرف ثمن تلك الآلات إليها.
فإذا انقضى [١] الصيف عمد إلى ما عنده من دبيقيّ، و قصب، و حصر، و مزمّلات، و آلة الصيف، فيفعل به مثل ذلك.
فإذا جاء الشتاء و الصيف ثانية، استجدّ جميع ما يحتاج إليه.
فلما كثر ذلك عليّ من فعله، قلت له: يا سيّدي، إنّك، هو ذا، تفقر نفسك، من حيث لا تنفع غيرك، لأنّك تشتري هذه الثياب، و الآلات، و الفرش، في وقت الحاجة إليها بضعف قيمتها، و تبيعها وقت استغناء كافّة الناس عنها، فتشترى منك بنصف قيمتها، فيخرج منك في ذلك، مال عظيم، فإن أذنت لي، ناديت على كلّ ما يباع، فإذا استقرت العطيّة، و أخذت الدراهم [٢] ، أخذته لك بزيادة، و عزلته إلى الصيف أو الشتاء، و دفعت مثل ثمنه، من مالك، إلى هذه الوجوه.
فقال لي: ما أحبّ هذا، تلك الآلات قد متّعني اللّه بها طول شتائي أو صيفي، و بلّغني وقت الغناء [٣] [٣٩ ب]عنها، و ما أنا على ثقة من أنّي
[١] في ب و ط: جاء.
[٢] في ط: و أحضرت الدراهم.
[٣] الغناء: الاكتفاء.