نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٦ - ١٤٣ المعتضد يلاعب ابن حمدون بالنرد
١٤٣ المعتضد يلاعب ابن حمدون بالنرد
و حدّثني [١] ، و قال: حدّثني أبو جعفر [٢] ، قال: حدّثني أبو محمد [٣] ، قال:
كنت قد حلفت، و عاهدت اللّه تعالى، أن لا أعتقد مالا من القمار، و أنّه لا يقع في يدي شيء منه، إلاّ صرفته في ثمن شمع يحرق، أو نبيذ يشرب، أو جذر مغنيّة تسمع.
قال: فجلست يوما ألاعب المعتضد [٤] بالنرد، فقمرته سبعين ألف درهم.
فنهض المعتضد يصلّي العصر، من قبل أن يأمر لي بها، و كان له ركوع طويل قبلها، فتشاغل به.
و صلّيت أنا العصر فقط، فجلست أفكّر، و أندم على ما حلفت عليه، و قلت: كم عساي أشتري من هذه السبعين ألفا، شمعا، و شرابا، و كم أجذر؟و ما كانت هذه العجلة في اليمين، و لو لم أكن حلفت، كنت الآن [٨٦ ب]قد اشتريت بها ضيعة.
قال: و كانت اليمين بالطلاق، و العتاق، و صدقة الملك، و الضيعة.
و أغرقت في الفكر، و المعتضد يراني، و أنا لا أعلم.
فلما سلّم من[٧٧ ط]الركوع، سبّح، و قال لي: يا أبا عبد اللّه في أيّ شيء فكّرت؟
[١] يعني أبا محمد يحيى بن محمد بن سليمان.
[٢] يعني أبا جعفر بن حمدون.
[٣] يعني عبد اللّه بن أحمد بن حمدون.
[٤] الخليفة المعتضد: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/٧٣ من النشوار.