نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٢ - ١٧٧ شدّة ضبط المعتضد عسكره
قال: نعم.
قلت: إسراعك إلى سفك الدماء.
قال: و اللّه، ما هرقت دما منذ و ليت هذا الأمر، إلاّ بحقّه.
قال: فأمسكت إمساك من يتبيّن عليه الكلام.
فقال: بحياتي ما يقولون [١] ؟ قلت: يقولون إنّك قتلت أحمد بن الطيّب [٢] ، و كان خادمك، و لم تكن له جناية ظاهرة.
قال: دعاني إلى الإلحاد، فقلت له: يا هذا أنا ابن عمّ صاحب الشريعة، و أنا الآن منتصب منصبه، فألحد حتى أكون من؟و كان قال لي: إن الخلفاء لا تغضب، فإذا غضبت لم ترض، فلم يصحّ إطلاقه.
فسكتّ، سكوت من يريد الكلام.
فقال لي: في وجهك كلام.
فقلت: الناس ينقمون[٩٦ ط]عليك أمر الثلاثة أنفس، الذين قتلتهم في قراح القثّاء.
فقال: و اللّه، ما كان أولئك المقتولين هم الذين أخذوا القثّاء، و إنّما كانوا لصوصا حملوا من موضع كذا و كذا، و وافق ذلك أمر أصحاب القثّاء، فأردت أن أهوّل على الجيش، بأنّ من عاث من عسكري، و أفسد
[١] في ط: ما قلت.
[٢] أحمد بن الطيب السرخسي: و يعرف بابن الفرانقي، أحد العلماء، الفهماء، المحصلين، البلغاء، المثقفين، له في علم الأثر الباع الوساع، و في علوم الحكماء الذهن الثاقب الوقاد، و هو تلميذ الكندي، و له في كل فن تأليف، كان نديما للمعتضد، فأنكر عليه بعض شأنه، فقتله، إذ أمر في السنة ٢٨٣ بحبسه في المطبق بعد ضربه مائة سوط، فمات في الحبس سنة ٢٨٦ (معجم الأدباء ١/١٥٨) .