نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٣ - ١٧٧ شدّة ضبط المعتضد عسكره
بهذا القدر، كانت هذه عقوبتي له: القتل، ليكفّوا عمّا فوقه، و لو أردت قتلهم لقتلتهم في الحال، و إنّي حبستهم، و أمرت بإخراج اللصوص في غد مغطّين الوجوه، ليقال إنّهم أصحاب القثّاء، و يقتلون بفعل ذلك.
فقلت: كيف تعلم العامّة هذا؟ قال: بإخراجي القوم الذين أخذوا القثّاء، أحياء، و إطلاقي لهم في هذه الساعة.
ثم قال: هاتم القوم، فجاءوا بهم، و قد تغيّرت حالهم من الحبس و الضرب.
فقال لهم: ما قصّتكم؟ فاقتصّوا عليه قصّة القثّاء.
فقال لهم: أ فتتوبون من مثل هذا الفعل، حتى أطلقكم؟ فقالوا: نعم.
فأخذ عليهم التوبة، و خلع عليهم، و وصلهم، و أمر بإطلاقهم، و ردّ أرزاقهم عليهم.
فانتشرت الحكاية، و زالت عنه التّهمة [١] .
[١] انفردت بها ط، و نقلها صاحب المنتظم ٥/١٢٣ و معجم الأدباء ١/١٥٩.
و قد جاء في الحاشية بخط الناسخ ما يلي:
حاشية: قال بعضهم: بعثني أبي إلى الخليفة المعتضد، فقال لي: اجلس، فاستعظمت الجلوس بحضرته، و قلت: إنه لا يسعني ترك الأدب، فقال: أدبك بالقبول مني، خير من أدبك بالقيام مع مخالفتي.