نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٦ - ٣٧ الوزير أبو محمد المهلبيّ و محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشميّ
٣٧ الوزير أبو محمد المهلبيّ و محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشميّ
و لقد شاهدت [١] أبا بكر محمد بن الحسن، هذا، في سنة خمسين و ثلاثمائة، و قد تقلّبت الأيّام به، و بأهل بيته، بحضرة أبي محمّد المهلّبيّ، و قد كان العيّارون ثاروا ببغداد، و أوقعوا فتنا عظيمة، كان أصلها بنو هاشم، و غلقوا الجامع بالمدينة [٢] فلم تصلّ فيه تلك الجمعة.
و كان سبب ذلك، عربدة وقعت بين رجل عباسيّ و بين رجل علويّ، على نبيذ، في خندق طاهر [٣] ، فقتل العلويّ، و ثار أهله به، و ثارت الفتنة و دخلت العامّة فيها، و عظم الأمر، حتى أجلس الديلم في الأرباع، و كان شيئا هائلا.
و لم تسكن الفتنة، فقبض أبو محمد، على أكثر بني العبّاس، الوجوه و المستورين، و العيّارين منهم و الذعّار [٤] ، حتى قبض في جملتهم على عدّة قضاة و شهود هاشميّين و صلحاء، و كان ممّن قبض عليه محمد بن الحسن ابن عبد العزيز.
و جلس لهم الوزير أبو محمد، يوما، ليناظرهم، و سامهم [٥] أن يسمّوا
[١] الحديث للمؤلف القاضي التنوخي.
[٢] يعني مدينة المنصور.
[٣] الخندق المحيط بالحريم الطاهري، و يقع الحريم الطاهري على الشاطئ الغربي لدجلة، بين مدينة المنصور و مدينة الكاظمية الحالية.
[٤] الذعر و الدعر بمعنى واحد: الخبيث، و يطلق على من يسمون الآن في العراق عند العامة:
أشرار و يسمون الواحد منهم (شر) .
[٥] سامهم: كلفهم.