نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٨ - ١٧ بين الوزير علي بن عيسى و الوزير أبي عليّ بن مقلة
١٧ بين الوزير علي بن عيسى و الوزير أبي عليّ بن مقلة
و يشبه فعل أبي الحسن عليّ بن عيسى بأبي عيسى أخي أبي صخرة، ما أخبرني به الثقة، قال:
أخبرني جماعة من الكتّاب، أنّه بلغه [١] أنّ المقتدر قد عمد [٢] على صرفه بأبي عليّ بن مقلة [٣] ، و كان يخلفه إذ ذاك على عدّة دواوين، فاستدعاه، و طالبه بأعمال يعملها له من الدواوين، فوعده بإحضارها.
فلما كان بعد أيّام، خاطبه بحضرة الناس يريد الغضّ منه، فقال له:
طلبت منك أعمالا فما أحضرتها، و أنا أعلم تعذّرها عليك، فإن كان الأمر كذلك، فأفصح عن نفسك.
فقال ابن مقلة: قد أحضرتها، و وضعها بين يديه.
فأخذ يقرؤها، و يعجّب مشايخ الكتاب الحضور من خطائه فيها، و يواقفه على ضعف صناعته، و يفضحه في موضع موضع يخرّجه، و يقول له في عرض الخطاب؛ هذه حياكة: ليست كتابة، و يضرب
[١] الضمير يعود للوزير أبي الحسن علي بن عيسى.
[٢] في ط: عمل.
[٣] أبو علي بن مقلة: محمد بن علي بن الحسين الوزير، من الشعراء الأدباء، يضرب بحسن خطه المثل، ولد ببغداد، و ولي جباية الخراج في بعض أعمال فارس، ثم استوزره المقتدر العباسي سنة ٣١٦ ثم صادره و نفاه، و استوزره القاهر سنة ٣٢٠ ثم اتهمه بالتآمر عليه فاستتر، و استوزره الراضي سنة ٣٢٢ ثم سجنه، ثم بلغه عنه ما أحوج إلى أن قطع يده، ثم قطع لسانه، و سجنه، و مات في سجنه سنة ٣٢٨ (الأعلام ٧/١٥٧) .