نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٦ - ١٧٨ بين المعتضد و نديمه و وزيره
الخلّة، و الإضاقة، و الدّين، و جفاء الخليفة، و إمساك يده، فيتوجّع، و يقول: يا هذا، مالي مالك، و لن يضيق عليك، ما اتّسع عليّ[و لا تتجاوزك نعمة تخلّصت إليّ، أو يتخطّاك حظّ نازل بفنائي] [١] ، و لو عرّفتني لعاونتك، و أزلت هذا عنك.
فشكرته، و بلغنا إلى داره، فصعد، و لم ينظر في شيء، و قال: هذا يوم أحتاج أن اختصّ فيه بالسرور بأبي محمد، فلا يقطعني عنه أحد.
فأمر كتّابه بالتشاغل بالأعمال، و خلا بي في دار الخلوة، و جعل يحادثني و يبسطني، و قدّمت الفاكهة، فجعل يلقّمني بيده، و جاء الطعام، فكانت هذه سبيله، و هو يستزيدني. فلمّا جلس للشراب، وقّع لي بثلاثة آلاف دينار مالا، فأخذتها في الوقت.
و أحضرني ثيابا، و طيبا، و مركوبا، فأخذت ذلك.
و كانت بين يديّ صينية فضّة، فيها مغسل فضّة، و خرداذيّ بلّور [٢] ، و كوز و قدح بلّور، فأمر بحمله إلى طيّاري.
و أقبلت كلما رأيت شيئا حسنا، له قيمة وافرة، طلبته منه.
و حمل إليّ فرشا نفيسا، و قال: هذا للبنات.
فلما تقوّض المجلس، خلا بي، و قال: يا أبا محمد، أنت عالم بحقوقي عليك، و مودّتي لك.
فقلت: أنا خادم الوزير.
فقال أريد أن أسألك عن شيء، و تحلف لي أنّك تصدقني عنه.
فقلت: السمع و الطاعة، فأحلفني باللّه، و بالطلاق، و العتاق، على الصدق.
[١] هذه الزيادة من المنتظم ٥/١٢٥.
[٢] خرداذي بلور: الخرداذي، فارسية: الخمر، و الكلمة تطلق على اقداح الشراب.