نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٦ - ١١٩ لئيم يفخر بلؤمه
معه، فلقي بي أبا الحسن، عليّ بن عيسى، و هو إذ ذاك الوزير [١] ، و عرّفه محلّي.
فقال لي: قد كنت أحبّ أن أراك، لما يبلغني من حسن صناعتك، و طرح إليّ أعمالا، فعملتها بحضرته، و أعجبته[٦٩ ب]صناعتي، و قرّظني.
و لزمته أيّاما، و خبري منستر عن كاتب السيّدة، ثم خاطب الوزير [في أمري] [٢] ، و خوطبت السيّدة. فقالت: لا أقرّر أمره، أو يصير إلى ديواني.
فقال لي: امض و أنا من ورائك، و لا تخف. فمضيت، فاعتقلوني، فراسلتهم في أمري.
و حضر أبو المنذر، ديوان السيّدة، فتوسّط ما بيني و بينهم، و قرّر الأمر على صلح ثلاثة آلاف دينار، أو نحوها-الشك منّي-و ضمنها عنّي، و أخذني إلى داره، فأدّيتها إليه من جملة السفاتج.
و طالبني عليّ بن عيسى، بالتصرّف معه، فعرّفته توبتي منه، و إنّي إنّما ضمنت هذا الضمان، لضرورة، و شرحت له الخبر، فأعفاني.
فرجعت إلى الأهواز، و قد مضت السنون على العداوة بيني و بين ابن قديدة، إلاّ أنّه منهزم.
و كتب السلطان ببيع ضياعه بالأهواز [٣] ، و كان الناس يشترون ما يغلّ في سنة و أكثر، بنصف ثمنه، فاشتريت ما كان فيه غناي، و خرقت فيه الحكم.
[١] الوزير أبو الحسن علي بن عيسى: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/١٤ من النشوار.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] راجع القصة ١/١٥٤ من النشوار.