نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٦ - ٢٠ ابن رزق اللّه، التاجر البغدادي يوقف في بلاد الروم أكسية لتدفئة أسارى المسلمين
٢٠ ابن رزق اللّه، التاجر البغدادي يوقف في بلاد الروم أكسية لتدفئة أسارى المسلمين
حدّثني أبو محمد، عبد اللّه بن أحمد بن داسه البصريّ، قال: حدّثني عليّ بن إبراهيم بن حمّاد القاضي: إنّ بعض مشايخ العرب [١] أخبره عن رجل من المسلمين، أسر، ثم رجع إلى دار الإسلام، قال:
لما حملنا إلى بلد الروم مرّت بنا شدائد، فحصلنا عدّة ليال لا ننام من البرد، و كدنا نتلف، ثم دخلنا قرية، فجاءنا راهب فيها بأكسية و قطف [٢] ثقيلة دفيّة، فغطّى جميع الأسارى، كلّ واحد بواحدة، فعشنا تلك الليلة، فأقامونا في تلك القرية أيّاما، فكانت سبيلنا هذه، ثم نقلونا إلى أخرى، فعادت حالنا في العري و البرد إلى الأولى.
فسألنا عن السبب في ذلك، فقالوا: إنّ رجلا ببغداد من التجّار يقال له ابن رزق اللّه، صهر ابن أبي عوف [٣] ، توصّل إلى أن حصلت له هذه الأكسية و القطف عند الراهب، بغرامات مال جليل، و سأله أن يغطّي بها من يحصل في قريته من أسارى المسلمين، و ضمن له أن ينفق على بيعة في بلد الإسلام بإزاء هذا في كل سنة شيئا ما دامت الأكسية محفوظة للأسارى، فالراهب يفعل ذلك في هذه القرية، و ما قبلها و ما بعدها ليس فيها شيء من هذا. فأقبلنا ندعو لابن رزق اللّه كلما نفحنا البرد، و لحقتنا الشدّة، و نحن لا نعرفه.
[١] في ط: الغزاة.
[٢] قطف: مفردها قطيفة و هي دثار مخمل يلقيه الرجل على نفسه.
[٣] انظر ترجمة ابن أبي عوف في حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.