نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٨ - ٦٦ بغداد في أيام المقتدر
٦٦ بغداد في أيام المقتدر
تجارينا عند القاضي أبي الحسن محمد بن صالح بن عليّ الهاشميّ ابن أمّ شيبان [١] في سنة ستّين و ثلاثمائة، عظم بغداد، و كثرة أهلها، في أيّام المقتدر، و ما كان فيها من الأبنية، و الشوارع، و الدروب، و كبر البلد، و كثرة أهله، في سائر أنواع الناس.
و ذكرت أنا كتابا رأيته، لرجل يعرف بيزدجرد بن مهبندان الكسرويّ [٢] ، كان على عهد المقتدر، بحضرة أبي محمد المهلّبيّ، كان سلّم إليّ و إلى جماعة ممّن حضر، كراريس منه، لننسخه، و ننفذه إلى الأمير ركن الدولة، لأنّه التمس كتابا في وصف بغداد، و إحصاء ما فيها من الحمّامات، و إنّها كانت عشرة آلاف [٣] ، ذكر في الكتاب مبلغها و عدد من يحتوي عليه البلد من الناس، و السّفن، و الملاّحين، و ما يحتاج إليه في كلّ يوم من الحنطة[٣٨ ط]، و الشعير، و الأقوات، و إنّه حصّل [٤]
ما يصل إلى أصحاب المعابر فيه من الملاّحين [٥] فكان في كلّ يوم، أربعين
[١] أبو الحسن محمد بن صالح بن علي بن يحيى: أبو الحسن الهاشمي، و يعرف بابن أم شيبان، ولد سنة ٢٩٤، و ولي القضاء ببغداد، و أم شيبان اسمها كنيتها، و هي بنت يحيى بن محمد، من أولاد طلحة بن عبيد اللّه، ولد أبو الحسن بالكوفة، و بها نشأ و كتب الحديث، و قدم بغداد و صاهر قاضي القضاة أبا عمر محمد بن يوسف على بنت ابنته، و كان أبو الحسن عظيم القدر، وافر العقل، واسع العلم، توفي فجأة في السنة ٣٦٩ (المنتظم ٧/١٠٢) .
[٢] يزدجرد بن مهمندار الفارسي صاحب كتاب فضائل بغداد، طبع ببغداد الطبعة الأولى سنة ١٩٤٧ و الطبعة الثانية سنة ١٩٦٢، عني بتحقيقه و نشره الاستاذ ميخائيل عواد.
[٣] في ط: عشرات ألوف.
[٤] في ط: أحصى، و المعنى واحد.
[٥] في ب: الثلاجين.