نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٦ - ١٠٦ بجكم أمير الأمراء و فتوّة جارية الهاشميّة
١٠٦ بجكم أمير الأمراء و فتوّة جارية الهاشميّة
أخبرني غير واحد:
إنّ بجكم الماكاني [١] أمير الأمراء ببغداد، عشق جارية من القيان بها، يقال لها فتوّة جارية الهاشمية، و كان يتكبّر عن شرائها، و يرفع نفسه أن يبوح بمحبّتها، و يحضرها، فيعطيها كلّ شيء.
و كان قد استعمل لها عودا، من عود هندي، قام عليه بمال، و كانت تغنّي به.
فسكر يوما، فخسف وجه العود، و قلعه، و ملأه لها دراهم، فوسع نيّفا و عشرين ألف درهم.
[١] بجكم: بكسر الباء و فتح الكاف، كان من غلمان مرداويج، و اشترك في قتله، ثم غامر فأصبح أمير الأمراء، و استولى على الدولة العباسية في زمن الراضي، و قتل في السنة ٣٢٩، و قد قال فيه الشاعر:
إنما العز فاعلم # للأمير المعظم
سيد الناس بجكم
و جاء في المنتظم (٦/٣٢٠) : أنه كان أمير الجيش و لقب بأمير الأمراء، فكان عاقلا يفهم العربية و لا يتكلم بها، و يقول: أخاف أن أخطئ و الخطأ من الرئيس قبيح، و كان استوطن واسط، و أظهر العدل، و بنى دار ضيافة للفقراء، و بدأ بعمل المارستان ببغداد، و هو الذي أتمه عضد الدولة، و طالت إمارته سنتين و ثمانية أشهر.
و جاء في تجارب الأمم (٢/٧) عن سبب تلقيبه بالماكاني: إنه كان ينتسب إلى ما كان الديلمي أحد قواد الديلم، و قد قتل ما كان سنة ٣٢٩ فأظهر بجكم لقتله حزنا و غما شديدا، و جلس للعزاء.