نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥ - ١ لما ذا لا يكذبون على الوزير أعزّه اللّه
١ لما ذا لا يكذبون على الوزير أعزّه اللّه
حدّثني أبو العبّاس هبة اللّه بن محمد بن يوسف، المعروف بابن المنجّم النديم، و هو أحد بني يحيى بن أبي منصور المنجّم [١] ، صاحب المأمون، و محلّ أهله و سلفه و بيته في منادمة الخلفاء و الوزراء و الأمراء مشهور، و موضعهم من الكلام و النجوم و العلم و الأدب و قول الشعر و تصنيف الكتب في أنواع ذلك معروف، و مكانهم من المنزلة في خدمة السلطان و عظم النعمة و الحال متعالم، و محلّ أبي العبّاس في نفسه أشهر من أن يجهل في العلم و الأدب و قول الشعر و المعرفة بالجدل و الفقه، و غير ذلك مما يقوم به، و قد نادم أبا محمد المهلّبي [٢] رحمه اللّه، و اختصّ به و نفق عليه[٦ ط] سنين كثيرة، و من بعده من الوزراء، و غيرهم من الرؤساء، و هو أحد بقايا[رجال] [٣] أهل بيته، قال:
[١] سمي أبو منصور بالمنجم، لأنه كان منجم الخليفة المنصور العباسي، و كان مجوسيا، و كان ولده يحيى متصلا بالفضل بن سهل، ثم اتصل بالمأمون، و أسلم على يده، و كان ابنه علي ابن يحيى نديما للمتوكل و من خواصه و المتقدمين عنده، و كان راوية حاذقا في صنعة الغناء و له مؤلفات في الشعر و كتاب في الطبيخ، عاش إلى أن خدم المعتمد على اللّه و توفي سنة ٢٧٥، و كان ولداه هارون و يحيى مشتهرين بالفضل و الأدب. (راجع معجم الأدباء ٥/٤٤٠ و ٤٥٩ و ٧/٢٣٤ و ٢٨٧) .
[٢] المهلبي: أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي، وزر لمعز الدولة في السنة ٣٣٩ هـ. و اشتهر بالكفاية، و الأمانة، و المعرفة بمصالح الدولة، و حسن السيرة، و قد أزال كثيرا من المظالم، و قرّب أهل العلم و الأدب، و كان كريما فاضلا، ذا عقل و مروءة، و مات بموته الكرم، دامت و زارته ثلاث عشرة سنة و ثلاثة أشهر، و توفي في سنة ٣٥٢. (الكامل لابن الأثير ٨/٤٤٩-٥٤٦) .
[٣] الزيادة من ط.