نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦ - ١ لما ذا لا يكذبون على الوزير أعزّه اللّه
كنت بحضرة أبي مخلد عبد اللّه بن يحيى الطبريّ صاحب معز الدولة [١]
فجرى ذكر الكرم و الكرام، و الجود و الأجواد، و ما كانت البرامكة و غيرها تأتيه من الأفضال على الناس، فأخذ أبو مخلد يدفع هذا و يبطله، حتى قال:
هذه حيل نصبها الشحّاذون على دراهم الناس، لا أصل لها.
فقلت له: أيها الشيخ إن قلت ذلك، فقد قال صاعد [٢] مثله، فأجيب.
فقال: ما قال؟ فقلت له: حكي له جود البرامكة، فقال: هذا من موضوعات الورّاقين و كذبهم، و كان أبو العيناء [٣] حاضرا، فقال له: فلم لا يكذب على الوزير أعزّه اللّه[مثل هذا] [٤] و هو[حيّ] [٥] يرجى و يخاف، و أولئك موتى مأيوس من خيرهم و شرّهم مثل هذا الكذب؟ قال: فخجل أبو مخلد.
[١] أبو مخلد عبد اللّه بن يحيى الطبري صاحب معز الدولة: كان من رجال مرداويج، و صاحب دولته، و لما قتل مرداويج أصبح من أكابر رجال معز الدولة، و كان أثيرا عنده، يعتمده في جليل أموره. (راجع تجارب الأمم ١/٣١٦ و ٢/١٥٥) .
[٢] صاعد بن مخلد: كاتب الأمير الموفق الناصر لدين اللّه والد المعتضد، كان عظيم السطوة في الدولة، مستوليا على الأمير الموفق، سار سنة ٢٧٢ إلى فارس لقتال عمرو بن الليث الصفار فظفر به، فأمر الموفق جميع القواد أن يستقبلوه، فترجلوا له، و قبلوا يده، و هو لا يكلمهم تيها و كبرا، ثم قبض عليه الموفق و على جميع أهله و أصحابه، و نهب منازلهم (الكامل لابن الأثير جـ ٧) و مات صاعد في الحبس سنة ٢٧٦ و كانت غلته السنوية من ضياعه ألف ألف و ثلاثمائة ألف دينار (مروج الذهب ٢/٤٨٠) .
[٣] أبو العيناء: محمد بن القاسم بن خلاد، أبو عبد اللّه الضرير، مولى أبي جعفر المنصور، ولد بالأهواز سنة ١٩١، و نشأ بالبصرة، و عمي و هو ابن أربعين سنة، و كان من أفصح الناس و أسرعهم جوابا، و أقام ببغداد طويلا، ثم ركب يريد البصرة في سفينة فيها ثمانون نفسا، فغرقت، فلم يسلم غيره، فلما وصل البصرة مات سنة ٢٨٢ (المنتظم ٥/١٥٦) .
[٤] الزيادة من ط.
[٥] الزيادة من ط.