نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٦ - ١٧٢ الشيخ الخياط و أذانه في غير وقت الأذان
فصحت من المنارة: أنا أذنت.
فقالوا لي: انزل، فأجب أمير المؤمنين.
فقلت: دنا الفرج، و نزلت، فمضيت معهم، فإذا هم غلمان مع بدر [١] .
فأدخلني على المعتضد، فلما رأيته هبته، و ارتعدت، فسكّن منّي.
و قال: ما حملك على أن تغرّ المسلمين بأذانك في غير وقته، فيخرج ذو الحاجة في غير حينها، و يمسك المريد للصوم، في وقت أبيح له فيه الإفطار؟ فقلت: يؤمني أمير المؤمنين، لأصدق؟ فقال: [١٠٢ ب]أنت آمن على نفسك.
فقصصت عليه قصة التركيّ، و أريته الآثار التي بي.
فقال: يا بدر، عليّ بالغلام و المرأة، الساعة، الساعة، و عزلت في موضع.
فلما كان بعد ساعة قليلة، أحضر الغلام و المرأة، فسألها المعتضد عن الصورة، فأخبرته بمثل ما قلته.
فقال لبدر: بادر بها الساعة إلى زوجها مع ثقة يدخلها دارها، و يشرح له خبرها، و يأمره عنّي بالتمسّك بها، و الإحسان إليها.
ثم استدعاني، فوقفت، فجعل يخاطب الغلام، و أنا قائم أسمع.
فقال له: يا فلان، كم رزقك؟ قال: كذا و كذا.
قال: و كم عطاؤك؟
[١] الأمير بدر صاحب شرطة المعتضد: قتله المكتفي بعد وفاة سيده المعتضد بخمسة أشهر، و كان بين المكتفي و بين بدر تباعد، و استغل الوزير هذا التباعد و دبر عليه فقتله في السنة ٢٨٩ (المنتظم ٦/٣٦) .