نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٣ - ٩٣ من أخبار متخلفي المورثين-٢
فقال: اشتريتها بألف دينار [١] ، و ربحت جذور القيان [٢] ، و أمري الآن على غاية الانتظام و الاستقامة.
فقلت: من أين هذا؟ قال: مات خادم لأبي، و ابن عمّ لنا بمصر، في يوم واحد، فخلّفا ثلاثين ألف دينار، فحملت إليّ بأسرها، فوصلت في وقت واحد، و أنا بين القطن، كما رأيت، فحمدت اللّه، و اعتقدت أن لا أبذّر، و أن أدبّر، و أعيش بها إلى أن أموت، و أنفقها على اقتصاد.
فعمّرت هذه الدار، و اشتريت جميع ما فيها من فرش و آلة و ثياب و مركوب و جواري و غلمان، بخمسة آلاف دينار، و جعلت تحت الأرض خمسة آلاف دينار[٦١ ب]، عدّة للحوادث، و ابتعت ضياعا و مستغلات بعشرة آلاف دينار، تغلّ لي في كلّ سنة، مقدار نفقتي، على هذا المقدار الذي تراه من النفقة، و يفضل لي في كلّ سنة إلى وقت ورود الغلاّت، شيء آخر، حتى لا أحتاج أن أقترض و لا أن أستدين، و أمري يمشي على هذا.
و أنا في طلبك منذ سنة، ما عرفت لك خبرا، فإنّي أحببت أن ترى رجوع حالي، و من دوام صلاحها، و استقامتها، أن لا أعاشرك، يا عاضّ بظر أمّه، أبدا، خذوا يا غلمان برجله.
فجرّوا و اللّه برجلي، و أخرجوني، و لم يدعوني أتمّم شربي عنده ذلك اليوم.
و كنت ألقاه بعد ذلك على الطريق راكبا. فيضحك إذا رآني، و لا يعاشرني، و لا أحدا من تلك الطبقة [٣] .
و يبعد في نفسي، ما حكي من أمر سفاتج الأعراب و الأكراد، و الزجاج، [٥٥ ط]فإن هذا عندي، لا تسمح به نفس مجنون.
[١] في ط: بألف درهم.
[٢] في ط: و ربحت تخريق الثياب.
[٣] الهفوات النادرة ١٦٢.