نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٨ - ٤٧ بين الأمير معزّ الدولة و وزيره أبي جعفر الصيمريّ
٤٧ بين الأمير معزّ الدولة و وزيره أبي جعفر الصيمريّ
حدّثني أبو حامد القاضي، قال:
كنت قائما بين يدي معزّ الدولة [١] ، فقال لأبي جعفر الصيمريّ [٢] وزيره، بالفارسيّة: يا أبا جعفر، أريد الساعة خمسمائة ألف دينار [٣] ، لمهمّ لا يجوز تأخيره.
فقال له الصيمريّ: أيّها الأمير، رد ذلك، فإنّي أيضا أريد مثله.
فقال له: فإذا كنت أنت وزيري، فممّن أريد هذا إلاّ منك؟ فقال له الصيمريّ: فإذا لم يكن في الدّخل فضل لذلك عن الخرج، فمن أين أجيئك به؟ قال: فحرد عليه معزّ الدولة و قال: الساعة و اللّه أحبسك في الكنيف، حتى تجيء بذلك.
فقال: إذا حبستني في الكنيف، خريت لك نقرة [٤] بهذا المال؟ فضحك منه، و أمسك عنه [٥] .
[١] معز الدولة أحمد بن بويه: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/٧٠ من النشوار.
[٢] أبو جعفر محمد بن أحمد الصيمري: كان كاتبا لطاهر الجيلي، ثم أسره علي بن بويه، فالتحق بأخيه أحمد بن بويه معز الدولة، فاستوزره، و أصبح مدبرا لأمره، و كان من دهاة الرجال، توفي في سنة ٣٣٩، بأعمال الجامدة في جنوب العراق محاصرا لعمران بن شاهين، فأخذته حمى حادة مات فيها (تجارب الأمم ١/٣٤٠، الأعلام ٦/٢٠٠) .
[٣] في ط: خمسمائة ألف ألف درهم.
[٤] النقرة: القطعة المذابة من الذهب و الفضة، و الأغلب استعمالها للفضة، و في إيران سمعتهم يسمون الفضة: نقرة.
[٥] الهفوات النادرة ١٤٨.