نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٠ - ٧٠ الأمير معزّ الدولة البويهي و وزيره أبو محمد المهلّبيّ
مع قصور الدّخل [١] عن الخرج، فيلقى منه عنتا [٢] .
ثم كلّفه تولّي[٤٦ ب]البناء بنفسه و كتّابه، فكان، و هم، يتولّون ذلك.
فسعى بعض أصحاب معزّ الدولة إليه، أنّهم يسنفون [٣] البناء في السور، ليتعجّل بنفقة خفيفة، و يسرقون الباقي.
و أوقفه على موضع منه، كان فيه ساف لبن لم يحكمه الصنّاع، و مشى عليه بحضرة معزّ الدولة-لأنّه ركب إليه-فانقلعت منه لبنة.
فحمي طبعه، و كان حديدا جدّا، سليم الباطن مع ذلك، و إذا أخرج حدّته، و انقضت سورة غضبه، يندم على فعله، و لكن من يقوم على تلك الحدّة.
فأحضر المهلّبيّ، و واقفه على ما رآه، فأخذ يحتجّ عليه.
فحمي، و أمر به، فبطح، و ضرب مقارع كثيرة.
ثم قال: اخنقوه، فجعل في عنقه حبل، و أمسكه ركابيّون فوق السور، ليشيلوه، فيخنق.
و بلغ خبره القوّاد، و الأتراك، و خواصّه، فبادروا إلى تقبيل الأرض بين يديه، و مسألته الصفح عنه، فأنزله، و أطلقه.
فمضى إلى داره كالميت، و أظهر قلّة حفل بذلك، لئلاّ يشمت أعداؤه، و يطمعوا في صرفه، و يتقوّلون [٤] عليه بانكسار إن بان منه، و لئلاّ يبلغ صاحبه أنّه مستوحش من ذلك، فيستوحش منه.
[١] في ط: ضيق الدخل.
[٢] في ب: عتبا، و في ط: غبنا.
[٣] في ب: يشفقون، و التصحيح من ط، و السنيف: حاشية البساط، يعني أنهم يعنون بحاشية البناء و ظاهره، و يهملون باطنه.
[٤] في ب: تقولوا.